نحتاج أحيانا أن نخطئ
من نعم الله علينا أننا نخطئ أحياناً
-
عندما نغتر بأنفسنا و قدراتنا و قوتنا ... نحتاج أن نخطئ حتى ندرك أننا لسنا آلهة أو ملائكة منزهون عن الخطأ
-
-
عندما ننظر باحتقار للمخطئين و نراهم عضواً فاسداً يجب بتره , لا مرضى يجب علاجهم .... يصبح الخطأ إن اقترفناه نعمة من المولى علينا
-
-
عندما يصبح شعور الأنا داخلنا أقوى من أي مدركات أخرى ... نحتاج أن نخطئ لنعرف قيمة باقي المدركات
-
-
عندما تتصلب قشرة أفئدتنا و تصبح قلوبنا كالجلاميد غلظة .. نحتاج أن نخطئ حتى تنكسر شوكتنا
-
-
عندما نبتعد عن حدود البشرية في التعامل و الانسانية في التقبل و الاحتواء لسوانا ... يصبح خطؤنا طوق النجاة لنا حتى لا نسقط في براكين الفورات الشيطانية و نعلم أن التسامح فضيلة بشرية
-
-
عندما يحبنا الله ... يترك لنا الخيار لنخطئ .. و لكنه يردنا إليه الرد الجميل
...
( من كان بلا خطيئة فليرمها بحجر )
قالها السيد المسيح لمن تطاول على مخطئة
و في الصحيح عن نبي الرحمة ورد إلينا
(أنه صلى الله عليه وسلم صلى على الجهنية التي رجمها ، فقال عمر ـ رضي الله عنه ـ تصلي على من زنا ؟ فقال : لقد تابت توبة لو قسمت على سبعين من أهل المدينة لكفتهم )
...
الخطأ ليس عيبا
بل قد يكون رحمة من الله
عندما نتجاوز في تقدير ذاتنا و قدرتنا على مجابهة الأخطاء دون الزلل نجد الله و قد من علينا أن كتب علينا الخطأ حتى ندرك كم نحن ضعاف بلا حمايته .. و حتى يتأكد لنا أننا مجرد بشر
عندما ننظر لمن يخطئ أنه مجرم و يستحق العقوبة فقط دون أن نرحمه , و قد نتشدق بنظريات التربية و الفلسفة و نترفع عن وضع أنفسنا في مكانه و نظنه من حثالة البشر الذين نفضلهم علما و خلقا ... نجد المولى عز و جل و قد كتب علينا الخطأ حتى ندرك كم هو مسكين من أخطأ حين انقاد لشهوانه
ورد عن السيوطي قول النبي الحبيب (تظهر الشماتة بأخيك ، فيرحمه الله ويبتليك )
عندما تتجبر قلوبنا عن التسامح و تعتبره من الزلل الذي يقود لتفشي الخطأ ... يجود الله علينا بأن نخطئ حتى ندرك قيمة هذه الفضيلة ( التسامح )
يقول تعالى في حديث قدسي
(يا بن آدم إنك ما دعوتني ورجوتني غفرت لك على ما كان منك ولا أبالي ، يا بن آدم إنك ما دعوتني ورجوتني غفرت لك على ما كان منك ولا أبالي يا بن آدم لو بلغت ذنوبك عنان السماء ثم استغفرتني غفرت لك ولا أبالي ، يا بن آدم لو لقيتني بقراب الأرض معصيةً ثم لقيتني لا تشرك بي شيئاً لقيتك بقرابها مغفرة ) .
و يقول الحبيب المرجى شفاعته يوم الحساب
(ما من رجلِ يذنب ذنباَ ثم يقوم فيتطهر فيحسن الوضوء ، ثم يقوم فيصلي ركعتين ثم يستغفر الله - عز وجل - إلا غفر له ثم تلا - عليه الصلاة والسلام - قول الحق جل وعلا : { والذين إذا فعلوا فاحشةَ أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ومن يففر الذنوب إلا الله ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون } )
...
يقول الشيطان
بعزتك وجلالك لا أبرح أغويهم ما رأيت الأرواح فيهم " "
فيقول الحق جل وعلا :
( فبعزتي وجلالي لا أبرح أغفر لهم ما استغفروني )
...
الخطأ رحمة من الله بنا
من يحبه الله يبتليه حتى يرى صبره و يرى تذلله و دعائه
و قد ورد في حديث قدسي لا أذكر نصه للأسف
أن المولى عز و جل يسأل عن عبده الذي ابتلاه و كيف واجه البلاء ( و هو العالم بحاله سبحانه ) فيقول له الملائكة أنه مازال يدعوك و يرجوك و يستغفرك فيقول اتركوه في بلائه ... و ذلك حبا من الله في سماع ابتهاله ..
حتى إذا ما عافاه كان مع المعافاة و الرحمة رفع لقدره و تمحيص لذنوبه
..
فيا الله ما أرحمك و ما أكرمك
خلقتنا ضعافا و تعرف ضعفنا و رحمت هذا الضعف و كتبت على نفسك قبول التوبة و أنت الملك الجبار متى ما كانت صادقة و لم تغرغر الروح .. بل و كافئت فوق التوبة بالرفعة و التمحيص و الحسنات
جائنا في الأثر عن الصادق المصدوق
أن الأعرابي قال : يا رسول الله ، من يلي حساب الخلق ؟ فقال : الله تبارك وتعالى ، قال : هو بنفسه ؟ قال : نعم ، فتبسم الأعرابي . فقال صلى الله عليه وسلم : مم ضحكت يا أعرابي ، فقال : إن الكريم إذا قدر عفا ، وإذا حاسب سامح . فقال النبي صلى الله عليه وسلم : صدق الأعرابي ألا لا كريم أكرم من الله تعالى هو أكرم الأكرمين ، ثم قال : فقه الأعرابي .
...
ليست هذه دعوة للخطأ بقدر ما هي دعوة لتقبل من أخطأ و تقبل أنفسنا إن أخطأنا

كتبها همسه عبدالله في 02:37 مساءً ::
عندما يحبنا الله ... يترك لنا الخيار لنخطئ .. و لكنه يردنا إليه الرد الجميل
سبحانه .. يحبنا أكثر ممان نحب أنفسنا
تشرفت بالمرور و استمتعت بالقراءة
اعتني بنفسك
الاخت همسة .. سررت ليس بعودتك للكتابه من جديد بقدر ما سررت لعودتي للاستمتاع بالقراءة
لك .. إيحاءاتك جميلة و مبدعه و ما بين الاسطر يوحي بوضوح في الرؤيه
أظنني فهمت بعضا منها على الاقل
سلامي
الموضوع يحاكي واقعي كأحد أكبر الخطًائين كثيراً، وهو من أجمل ما قرأت عن الخطأ وكيفية تعامل من أخطأ ومن حوله معه، وفقك الله وجزاك خيراً.
الاسم: همسه عبدالله
